ابن الجوزي
144
صيد الخاطر
وقال ابن عقيل : وسمعت امرأة تقول . من هذا ( الكان وكان ) كلمة بقيت في قلقها « 1 » مدة : كم كنت باللّه أقل لك * لذا التواني غائله وللقبيح خميره * تبين بعد قليل قال ابن عقيل : فما أوقعه من تخجيل على إهمالنا لأمور غدا تبين خمائرها بين يدي اللّه تعالى . 99 - مراقبة اللّه وترك الترخص أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص ، فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من قلبي شيء ، فكلما استنارت لي طريق التحصيل تجدد في قلبي ظلمة . فقلت : يا نفس السوء ، الاثم حزاز القلوب ، وقد قال : استفت نفسك ، فلا خير في الدنيا كلها إذا كان في القلب من تحصيلها شيء أوجب نوع كدر ، وإن الجنة لو حصلت بسبب يقدح في الدين أو في المعاملة ما لذت ، والنوم على المزابل مع سلامة القلب من الكدر ألذ من تكات الملوك . وما زلت أغلب نفسي تارة وتغلبني أخرى . ثم تدعي الحاجة إلى تحصيل ما لا بد لها منه . وتقول : فما أتعدى في الكسب المباح في الظاهر . فقلت لها : أو ليس الورع يمنع من هذا . قالت : بلى . قلت : أليس القسوة في القلب تحصل به . قالت : بلى . قلت : فلا خير لك في شيء هذا ثمرته . فخلوت يوما بنفسي فقلت لها : ويحك اسمعي أحدثك . إن جمعت شيئا من الدنيا من وجه فيه شبهة أفأنت على يقين من إنفاقه ؟ . قالت : لا . قلت : فالمحنة أن يحظى به الغير ولا تنالين الا الكدر العاجل ، والوزر الذي لا يؤمن . ويحك اتركي هذا الذي يمنع منه الورع لأجل اللّه فعامليه بتركه ، وكأنك
--> ( 1 ) القلق منها والتفكير فيها .